ابن هشام الحميري
23
كتاب التيجان في ملوك حمير
إنما هي جنة الخلد سماها الجنة فقال الله { ودخل جنته وهو ظالم لنفسه } فهذا يلزم أن تكون جنة الخلد لأنه سماها جنة . وقد احتج أيضاً من زعم أن الجنة مخلوقة والنار مخلوقة فقالوا : قال الله { جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين } وأخبر أنها أعدت ولم يقل تعد لأن قوله أعدت فعل ماض وتعد فعل مستقبل وقال { اتقوا النار التي أعدت للكافرين } وقد أبان الله الماضي من المستقبل قال { فأتى الله بنيانهم من القواعد } ماض وقال { يوم يأتيهم الله في ظلل من الغمام } مستقبل والماضي كثير شاهده في القرآن . ومما احتجوا أن قالوا : قال الله { ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ، النار يعرضون عليها غدواً وعشيا } . ومما احتجوا أن قالوا : قال الله تعالى في حبيب النجار الشهيد { قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } فأراد قومه الذين خلف في دار الدنيا يعلمون كرامة الله له . ومما احتجوا به أن قالوا : قال الله { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .